السيد كمال الحيدري
74
شرح بداية الحكمة
فإذا كان الوجود محدوداً فالإيجاد يكون كذلك . فإنّ المعلول أضعف وجوداً من علته ، وإذا كانت العلة محفوفة بعدمين فالمعلول كذلك أيضاً . وعليه ، فالحكم الأول للعلل الجسمانية أن آثارها تكون متناهية من حيث العدد والزمان وشدة الوجود . الحكم الثاني : وهو مبتنٍ على القاعدة المتقدّمة القائلة : ) إن الإيجاد فرع الوجود ( ، وهذه القاعدة بدورها متفرّعة عن قاعدة ) أن الشيء ما لم يجب لم يوجد ( . فإن كيفية وجود الشيء تؤثر على كيفية إيجاده . فالعلل الجسمانية لا تؤثر أثرها إلَّا في المادة التي لها وضع خاص مع العلة الجسمانية ، وأيضاً لا تؤثر إلَّا مع وضع خاص بينها وبين المادة التي تؤثر فيها . وبرهان ذلك هو أن العلل الجسمانية تحتاج في وجودها إلى المادة ، وحيث إنّ الإيجاد فرع الوجود ، فتحتاج العلل الجسمانية في إيجادها أيضاً إلى المادة ، ولما كان الوجود محتاجاً إلى الوضع فالإيجاد كذلك محتاج إلى الوضع .